الآخوند الخراساني

87

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

المقام الثاني : في المعاملات ونخبة القول : أنّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد ، لعدم الملازمة فيها - لغةً ولا عرفاً - بين حرمتها وفسادها أصلا ، كانت الحرمة متعلّقةً بنفس المعاملة بما هي فعلٌ بالمباشرة ( 1 ) ، أو بمضمونها بما هي فعلٌ بالتسبيب ( 2 ) ، أو بالتسبّب بها إليه وإن لم يكن السبب ولا المسبَّب - بما هو فعل من الأفعال - بحرام ( 3 ) . وإنّما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالاًّ على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحّتها ، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع ( 4 ) أو بيع شيء ( 5 ) . نعم ، لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الإرشاد إلى فسادها ، كما أنّ الأمر بها يكون ظاهراً في الإرشاد إلى صحّتها من دون دلالته على إيجابها أو استحبابها ، كما لا يخفى . لكنّه في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات ، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ المقابل للعبادات . فالمعوّل هو ملاحظة القرائن في خصوص المقامات ، ومع عدمها لا محيص عن الأخذ بما هو قضيّة صيغة النهي من الحرمة ; وقد عرفت أنّها غير مستتبعة للفساد لا لغةً ولا عرفاً . نعم ، ربما يتوهّم استتباعها له شرعاً من جهة دلالة غير واحد من الأخبار عليه : منها : ما رواه في الكافي والفقيه عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) : سألته عن مملوك

--> ( 1 ) لا بما هو سببٌ ، كالنهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، بناءً على تعلّق النهي بذوات الألفاظ الّتي توجد بها المعاملة ، لأنّها شاغلة عن صلاة الجمعة . ( 2 ) كتمليك العبد المسلم الكافر ، فإنّ النهي تعلّق بمضمون المعاملة ، وهو تمليكها من الكافر ، لأنّه مبغوض عند الله تعالى ، لا نفس المعاملة بما أنّها فعلٌ مباشريٌّ . ( 3 ) كما إذا تعلّق النهي بتملّك الربا بالبيع والقرض الربويّين ، فإنّ النهي لم يتعلّق بالسبب - وهو العقد - ، ولا بالمسبّب - وهو تملّك الزيادة ، لجواز تملّكها بناقل شرعيّ ، بل تعلّق بالتسبّب بالبيع أو القرض لتملّك الزيادة . ( 4 ) كبيع المنابذة والملامسة . ( 5 ) كبيع الميتة وبيع الخنزير .